مضى ما مضى على احداث تسونامي ومازال الكثيرون في غيهم يعمهون‚ لعل طوفان تسونامي وما رافقه من هول مروع واحداث مفجعة يقرب لنا الصورة عن قدرة الله سبحانه وتعالى فيما يقضي به في الدنيا وما يقضي به في الآخرة قضاء حقا عادلا نافذا وقدرا غالبا على حكمة بالغة مع جلاء الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة وما تحمل من تأكيد بعد تأكيد ومع وضوح آيات الله في حوادث الدنيا وسننه الماضية فيها‚
ومهما يكن الامر فانه يظل آية من آيات الله تدعو الى التأمل في مصير الحياة الدنيا على هذه الارض ومصير الانسان ومصير الكون ليرى كل قلب واع يقظ ان الحياة الدنيا تشهد الكوارث بعد الكوارث وان احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صادقة وان الساعة لا ريب فيها
«ذلك بأن الله هو الحق وانه يحيي الموتى وانه على كل شيء قدير وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور» الحج 6 - 7
أين زلزال تسونامي من زلزلة الساعة التي تشمل الكون؟! وأين العبر والعظات فهل من معتبر؟ قف قليلا ايها الانسان وتأمل وفكر وتدبر! الموت حق والساعة حق والبعث حق والحساب حق والجنة والنار حق!
ما بال الناس‚ او كثير من الناس‚ لا يكادون يذكرون الله‚ ولا يكادون يذكرون الموت الذي هو آت لا ريب فيه؟! ما بالهم يركضون ويلهثون وراء الدنيا وشهواتها كأنهم خالدون في هذه الدنيا؟ كيف لا يذكرون ما يرونه امام اعينهم من فواجع‚ وزلازل وبراكين‚ وعواصف وقواصف‚ تخطف ارواح مئات الألوف‚ تفاجئهم على غير موعد؟! تهوي العمائر على اصحابها ويغيبون تحت انقاضها‚
لو نظر احدنا الى البسيطة كلها واستطاع ان يستعرض حالة الخلق كلهم في لحظته تلك‚ ولا احد يستطيع ذلك‚ لرأى ألف آية وآية لرأى العجب العجاب:
«وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون» (يوسف:105)‚
فمن فقير وغني ومريض‚ ومن طفل رضيع‚ وفتى ورجل وامرأة وشيخ‚ ومن أناس يركضون يلهثون وراء مصالحهم‚ ومن مآس وأفراح ومن قتال وحروب والى غير ذلك من الحالات التي لا يمكن حصرها‚ الا ان السؤال الذي يجب ان يسأل: كم من خلق الله هؤلاء يفكر بربه وخالقه وهو يمضي لاهثا؟! كم منهم يفكر بالموت؟!
كم منهم يذكر قول الله سبحانه وتعالي:
(أفأمن أهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون‚ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون‚ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون»‚ ( الاعراف: 97-99)
إن تاريخ البشرية كله يقدم مثل هذه الآيات‚ بصورة متكررة لتؤكد على الإنسان قدرة الله سبحانه وتعالى‚ ولتقرع قلبه وتوقظ فكره عسى أن يعتبر‚ ولن يعتبر إلا من هداه الله‚
واستمع إلى هذه الآيات الكريمة أيضا‚ وتدبر معانيها‚
وتدبر أيها الإنسان واستيقظ وتفكر وتدبر:
(هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير)(الملك 15 - 17)
آيات لله في الكون ممتدة‚ إنها في الأرض وبراكينها‚ وفي الفضاء وعواصفه‚ وفي البحار وتفجرها‚ تظل كذلك تطرق القلوب وتذكر النفوس‚
وتتكرر هذه المشاهد في حياة الناس في الحياة الدنيا في نماذج مختلفة‚ وما يعرضه كتاب الله من مشاهد في آيات كريمة هي من واقع الحياة البشرية‚
انها ليست من الخيال‚ إنها حق من عند الله تسوق الموعظة والتذكير‚
إنها تمثل من ناحية أخرى رحمة الله بعباده وهو يرسل لهم النذر بعد النذر! إن الله حق يقضي بالحق‚ لا يظلم أحدا ولا يظلم شيئا‚ قضاؤه نافذ‚ وقدره غالب‚ على حكمة بالغة:
(والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير) (غافر 20)
(إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون)
(يونس: 44)
لقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الحياة الدنيا دار اختبار وابتلاء وتمحيص‚ على حكمة لله بالغة‚ وسنن عادلة ماضية‚ لا يظلم الله أحدا أبدا ولا يظلم شيئا‚
خلق عباده في هذه الحياة الدنيا ليوفوا بأمانة جعلها الله في أعناقهم‚ وعبادة شاملة أمروا بها‚ وخلافة جعلت لهم‚ وعمارة للأرض بحضارة الإيمان والتوحيد‚ وجعل الله سبحانه وتعالى ذلك كله عهدا موثقا أخذه من عباده جميعا‚ ووثق العهد على جميع الأنبياء والمرسلين‚ ووفر للناس جميع أسباب الإيمان والتوحيد‚ حتى لا يبقي عذرا لأحد كفر أو ضل وانحرف:
جعل الإيمان والتوحيد فطرة في الناس ما دامت لم تشوه ولم تنحرف‚
جعل آياته بينات في السماوات والأرض وما بينهما وفي كل خلقه‚ وفي الإنسان نفسه وفيما يجري من الأحداث والزلازل والبراكين وغير ذلك‚
بعث الأنبياء والمرسلين ومعهم الصحف والكتب‚ وختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وأنزل معه الكتاب المصدق لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه‚ حتى لا يبقى لأحد عذر بعد الرسل والأنبياء
لحظات الحب هي اللحظات التي تخلد في أذهاننا وتحمل كل معاني السعادة فلا تندم على لحظة حب عشتها حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك فإذا كانت الزهرة قد جفت وضاع عبيرها ولم يبقى منها غير الاشواك ، فلا تنسى انها منحتك يوماً عطراً جميلاً أسعدك ؛لا تكسرأبداً كل الجسور مع من تحب ، فربما شاءت الاقدار لكما يوماً لقاءاً آخر يعيد ما مضى ويوصل ما أنقطع فإذا كان العمر الجميل قد رحل ،فمن يدري فربما ينتظرك عمر أجمل وإذا قررت أن تترك حبيباً أو صديقاً فلا تترك له جرحاً يؤلمه