|
||||||
|
||||||
|
|
|||||||
| لحن القصص والروايات الواقع والخيال في سرد القصص والحكايات |
الإهداءات |
|
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| اعلانات جوجل |
|
القصة الثانية
اليـد اليمنـى " فادي " ، " لمى " ، و " لينا " ثلاثة إخوة حُكم عليهم باليتم وهم في سن الطفولة ، فتكفّل بهم عمّهم والتزم بتربيتهم ، إلا أن التخلف العقلي الذي يعانيه الإبن والبنت الكبرى ، دفع به للبحث عمّن يقوم على تدريبهما وتعليمهما ، ويؤمّن لهما حياةً كريمةً ؛ فانضوى الأخوان تحت لواء مؤسسة شملان التابعة لمؤسسات الرعاية الإجتماعية ـ دار الأيتام الإسلامية . وهناك خضعا لتأهيلٍ وتدريبٍ وإعدادٍ لكي يتمكنا من متابعة حياتهما في المجتمع بصورةٍ أفضل ؛ إلى جانب تزويدهما بمهنةٍ تساعدهما على متابعة حياتهما دون أن يشكّلا عبئاً على أحد . خلال هذه الفترة ، بدأت إدارة المركز تلمس نوعاً من تخلّي أسرة العمّ عن الإبنين ، بالرغم من اتصالاتها المتكررة بها ، وشرحها الدائم لأهمية التعاون والتنسيق الذي يجب أن يتم فيما بينهما لما فيه مصلحة الأخَوَان . وكان أن أصيب " فادي " بعارضٍ صحيّ استدعى إدخاله المستشفى ، فَجَرَت عدّة إتصالات بالعمّ لإعلامه بالأمر ، لكن دون جدوى . عندها قررت إدارة المؤسسة ، وحرصاً منها على الوضع النفسي ل " فادي " وشقيقته " لمى " ، إصطحابهما إلى منزل العم الكائن في عكّار بإشراف فريق من المدرِبين . قابل الفريق زوجة العم التي ردذت مطالبَه بقسوة . قالت بأنها لا تريد رؤية الإبنين ، وعلّلت ذلك بأن " فادي " يعاني من الإنطوائية إلى جانب مشكلة تبول لا إرادي ليلي ، أما " لمى " فهي بنظرها أنثى غير مدركة لتصرفاتها ويمكن أن تؤثّر سلباً على شُبّان الأسرة . بعد سماع هذه الإعتراضات ، قام فريق المدربين بتفنيدها ، موضحاً مقدار التطور الذي حققه المُسعَفَين ، ومؤكداً على تجاوزهما هذه المشكلات بعد سنوات من التأهيل والرعاية داخل المؤسسة . كما أوضح مدى حاجة الأخوين إلى مرجعية أسرية عاطفية . عندها طلبت أسرة العم استبقاء الإبنين حوالي الشهر ، ريثما يتسنى لها ترتيب أمورها لاستقبالهما . وبعد فترة ، إتصل العم بالمؤسسة معتذراً عما بدر منه ومن أسرته ، شاكراً إياها لما لمسه من تحسُّن وتطوّر في وضع ابنَي أخيه ، ومعبّراً عن تقديره للزيارة التي قام بها الفريق والحوار الذي جرى خلالها والذي جعله يعيد النظر في أمورٍ كثيرة ... التعديل الأخير تم بواسطة : جرح بتاريخ 31-Aug-2007 الساعة 05:31 PM. |
|
القصة الثالثة
المنبوذة " ليال " ، فتاة في الرابعة عشر من عمرها ، جميلة ، ذات ملامح طفولية حساسة . تحمل في داخلها براءة الأطفال ، وعلى وجهها ابتسامة رقيقة تخفي تحتها ألوان الحزن العميق . شاء القدر أن تكون من ذوي الإحتياجات الخاصة ، وأن تعيش بين مخالب الهازئين في المجتمع . زهرة تعيش في بستان والدها الذي يعمل في المهجر محاولاً تأمين مستوى معيشي جيد لها ولأشقائها العشرة . أخطأت أسرة الفتاة حين اختارت لها مدرسةً عادية همها الوحيد الكسب المادي ، فهناك جلست " ليال " وحيدةً في مقعدها بلا رفيق يلاعبها أو جليسٍ يؤنسها ، صامتةً ، عاجزةً عن الكتابة أو المشاركة لأن من حَولها لم يحاول فهم قدراتها البسيطة بل وضَعَهَا في مستوى أكاديمي أعلى من إمكاناتها الفكرية إرضاءً لأهلها وللمجتمع . سلوكها هذا أدى إلى تجاهلها وعدم الإنصات لها أو محاولة الإستفسار عما تخفيه في ظلال صمتها . ولكي تثبت وجودها ، وتلفت الإنتباه إليها أخذت تتصرف بشكلٍ غريب : تضحك ، تبكي ، أو تصرخ دون سبب . إلا أن من حولها لم يستجب لاستغاثاتها المقنّعة بل جابهها بالسخرية والرفض . حضنت الأم ابنتها ، بعد هذه المعاناة ، وراحت تبحث لها عن مكان مناسب لها ، يحبها ويرعاها ويتقبلها كما هي . وأخيراً ، وصلت " ليال " إلى أحد صروح دار الأيتام الإسلامية ، فاستقبلها قسم الاستقطاب ، وأرشدها إلى مركز رأس النبع للصعوبات التعلمية ، فتلقاها هذا الأخير بين ذراعيه مدركاً مشكلتها ، ومحاولاً مساعدتها خطوةً خطوة . بعد اختبارها أكاديمياً ، تم وضعها في المستوى الملائم لقدراتها ، إلا أن " ليال " ظلّت تشعر بغُربةٍ ووحدةٍ ظهرتا من خلال انطوائها على نفسها . غير أن المشرفات عليها لمسن نقاط ضعفها ، فعملن على تعزيز ثقتها بنفسها ، وتنمية الجوانب الإجتماعية في شخصيتها ، إلى جانب رفع روحها المعنوية من خلال إشراكها في النشاطات اللاصفيّة ، وتحفيزها دوماً ، وإسناد بعض المهام البسيطة لها . بدأت " ليال " بالتكيّف مع صفّها ، والتقرب من زملائها ومربياتها ، فانعكس ذلك إيجاباً على آدائها الأكاديمي . وبعد عامين من الجهود المضنية ، والبرامج المتخصصة ، إستطاعت " ليال " إنهاء المستوى الأكاديمي الأخير في المركز بجدارة ، مما أهّلها للإنتقال إلى صرحٍ آخر من صروح مؤسسات الرعاية الإجتماعية لتختار مستقبلها المهني . التعديل الأخير تم بواسطة : جرح بتاريخ 31-Aug-2007 الساعة 05:31 PM. |
|
القصة الرابعة
الحصرم " وائل " و " وردية " إبنان غير شرعيان سلما لدار الأيتام الإسلامية عن طريق النيابة العامة بعد إلقاء القبض على والدتهما بتهمة العمل في الدعارة . ما ستقرأونه في الأسطر التالية هو أول حديث أجراه الأخصائي النفسي في المؤسسة معهما . - أمي ؟ تساءل " وائل " وابتسامة لا تفسير لها ترتسم على وجهه : - كانت تسيء معاملتنا . - كانت شريرة . باحت " وردية " شقيقته الأكبر منه سناً بنبرةٍ عصبية : - كانت تضربنا باستمرار . كشفت عن ساعدها الأيمن ، وهي تضيف : - كانت تطفئ السجائر في جسدي ، وما زالت آثارها بادية حتى الآن . إختفت ابتسامة " وائل " وبدى حالماً ، وهو يقول : - لم تكن تلاعبنا أو تقرأ لنا القصص . وأضاف وكأنه يرى مشهداً مؤثّراً أمامه : - لقد جابت بنا الشوارع والطرقات . قاطعته شقيقته وهي تحاول خنق دموعها في عينيها : - ولكم رقدنا بسببها في مداخل الأبنية ، وعلى الأرصفة . وأضافت وهي تحاول تمثيل دور القوية في الأزمات : - لقد دفعتنا للإستجداء من الناس . - لماذا ؟ تساءل " وائل " بحيرة : - أنا لا أعلم لماذا . فرّت دمعة من عين الفتاة ، فاحتضنت أخيها وهي تشهد سقوط صلابتها عند أقدام المأساة ، وهمست بحزن بالغ : - أنا خائفة . التعديل الأخير تم بواسطة : جرح بتاريخ 31-Aug-2007 الساعة 05:32 PM. |
|
القصة الخامسة
هيفاء هكذا شاء القدر ، أن تولد " هيفاء " في منزل متواضع . كانت فرحة والديها لا توصف ، وكيف الأمر غير ذلك ؟ وهي باكورة زواجهما. أخذت الفتاة تنمو وتترعرع في كنف والديها ، اللذين لاحظا مع الوقت أن إبنتهما ليست كسائر الأطفال وأنها تعاني من خطب ما ، قصدوا الطبيب فأكد لهم ظنونهم : هيفاء لا تُبصر. كان وقع الخبر على الوالدين كالصاعقة ، إستطاع الأب بصعوبةٍ شديدةٍ تقبّل واقع ابنته الأليم ، أما والدتها فقد أُحبِطَت فلم تعُد تولي الطفلة الإهتمام والعناية اللذين اعتادت عليهما من قبل . أُلحقت " هيفاء " بمؤسسة الهُدى التابعة لمؤسسات الرعاية الإجتماعية ـ دار الأيتام الإسلامية ، وكان وضعها آنذاك كسائر الأطفال المرفوضين من أمهاتهن ، نحيلة ، شاحبة ، يَعجَبُ ناظرُها لخلوّ شعرها من عقدةٍ ظريفةٍ تزيِّنه . أدرك المشرفون منذ اللقاء الأول أن عليهم العمل لإقناع الأم بتقبل ابنتها ، عن طريق تحريك عاطفة الأمومة لديها فكانت تعدهم خيراً . لكن صورة " هيفاء " عند عودتها من إجازتها كانت دليلاً دامغاً على استمرار إهمالها . كانت الفتاة تترجم حرمانها من العاطفة بالدوران حول نفسها ، والتكلم مع ذاتها . فأخضعت لجلسات عديدة من التوجيه والإرشادات بهدف تحسين وضعها النفسي وتمكينها من التعبير عمّا يختلج في نفسها لكن النتيجة لم تكن مُرضية . صوتها الكناري استرعى انتباه القييمين عليها في الأنشطة الموسيقية والغنائية ، فنجحت بشكل ملفت وكان هذا مفتاح نجاحات عديدة . شغفها حفظ القرآن الكريم وتجويده فأجادتهما ، وحققت فوزاً كبيراً في المسابقات الدينية. كانت " هيفاء " قد سئمَت مراقبة الظلام الصامت ، فتسلحت بالعزم والثقة وتمكنت من نيل الشهادة المتوسطة بتقدير جيد . فرحة المؤسسة بها لم تقف عند هذا الحد ، بل أخذت بيدها لتكمل دراستها في إحدى الثانويات الرسمية ، وكان على الفتاة حينها خوض تجربة جديدة : الدمج . لم يكن ذلك بالأمر الشاق عليها ، لأن ما زرعته المؤسسة في نفسها كان كافياً لتُزيل ما تبقّى من غبارٍ عن مرآة نفسها فترى الحياة أكثر أملاً وتفاؤلاً . حظيت هيفاء في الثانوية بمحبة رفيقاتها ، واحترام معلميها ، وتشجيع إدارتها . كانت آلة التسجيل عبارةً عن دفترٍ تعود إليه عند الحاجة ، تساندها المؤسسة بطباعة الكتب لها بالخط البارز (لبرايل) وتأمين الكتب الناطقة لها . ساندها كل من أحبها ، وكانت له المقدرة على شرح الدروس العلمية . في العام 2001/2002 دخلت هيفاء الجامعة اللبنانية بعزيمةٍ جبّارة ، فكانت أولُ بنات المؤسسة اللواتي يلتحقن بالجامعة اللبنانية ( كلية الآداب ) . لفتت انتباه رفاقها وأساتذتها في الجامعة لثقتها بنفسها ، وفصاحة لغتها ، إضافةً إلى تذوّقها لفن الشعر ، وقدرتها على نظمه . وها هي اليوم تقف على أبواب التخرج لتحمل إجازةً في اللغة العربية وآدابها . هكذا إستطاعت هيفاء أن تغير آراء الكثيرين من حولها ، مثبتةً أنّ الكفيف إذا أرادَ فعَل وإذا فعل حقّق . التعديل الأخير تم بواسطة : جرح بتاريخ 31-Aug-2007 الساعة 05:32 PM. |
|
القصة السادسة
الهاربة في ليلةٍ مظلمة، حضرت فتاة تدعى " نهى " إلى إحدى الدور الداخلية التابعة لمؤسسات الرعاية الإجتماعية طالبةً إسعافها وإيواءها ، مستغيثةً بأحدٍ يسمعها أو يعطف عليها ويرشدها إلى الصواب . فقام مركز الإرشاد والتوجيه التابع للمؤسسات بإحتوائها معنوياً ، وتفهُّم وضعها ودوافعها ، خاصةً أنها في سن المراهقة وفي مرحلة التشرد النفسي. روت الفتاة كيف هربت من منزل ذويها ، حيث كانت تعيش حياةً مهمَلة ، افتقدت فيها إلى الحنان والعاطفة . تعرضت للضرب وللإهانة بشكل دائم ، وانعدمت الثقة بينها وبين أسرتها حدَّ اتهامها بالسرقة أكثر من مرة . لم يعد في قلب القتاة أي حبٍّ أو إحترام لوالديها أو لإخوتها . كل هذا الكبت والضغط ، إضافةً إلى قلّة الإمكانات المادية ، دفعها للهروب . قبل لجؤها إلى المؤسسات ، قصدت منزل صديق لها ، لكن والدته طردتها رافضةً تقديم أي مساعدةٍ لها . وحرصاً من مؤسسات الرعاية الإجتماعية على مصير الفتاة تم تفهمها ، والإصغاء لها ، وتقديرها كإنسان بحاجة للحنان ، كما تم إفهامها مدى الإحراج الذي سببته لنفسها ولأهلها بهروبها من المنزل ، والمخاطر التي قد تلحق بها جرّاء بقائها خارجه . وخوفاً من إنحرافها أو تشردها ، تم الإتصال بأسرتها لتسوية هذا الخلاف ، ولطمأنتهم عن وضعها . ثم توجه فريق من المركز برفقة الفتاة إلى منزل ذويها لتقصّي الحقيقة ، ولإعادتها إلى كنف أهلها . ردّة فعل الأب المفجوع بما فعلته إبنته كانت قاسية ، فهو لم يتقبل وجودها للوهلة الأولى . أما الأم فكانت هادئة ترتسم على محيّاها أمارات اللهفة . قام الزائرون بإبراز الدور الأسري وأهميته في حياة الأبناء ، وشرحوا للأهل كيف أن فعلة إبنتهم أتت نتيجة سؤ المعاملة التي عاشتها ، مفسرين لهم أساليب التربية الصحيحة . كما عملوا على إقناع الوالد بتسوية هذا الخلاف ، والقبول بعودة الفتاة إلى دارها . اليوم تعمل نهى في مركز تزيين للسيدات ، وتعيش في كنف أسرتها . وما زالت مؤسسات الرعاية الإجتماعية تتابع حالتها . التعديل الأخير تم بواسطة : جرح بتاريخ 31-Aug-2007 الساعة 05:33 PM. |
|
القصة السابعة
ضحيـة الشـكّ حين يسيطر الشك على عقل الإنسان، يغدو حيواناًَ أعمى. يفقد الإحساس وينسى المنطق ويستلّ سيوف الجهل من زوايا العجز . ولا تهدأ ثورته ، أو ينطفأ جنونه إلا بسقوط ضحية . في هذه القصة كان على " ياسر " دفع الثمن . ولدته أمه في التوقيت الأسوأ ، كانت علاقتها بوالده قد بلغت حدود الهجر والتلويح بالطلاق . شتائم بالجملة ، شجارُ مستمر ، ُصراخ يصل حتى أطراف الحي ، وضرب مبرح . هكذا كانت الصورة في دار الرضيع . كان الوالد يتهم الزوجة بعلاقة غير مشروعة مع عدة رجال يشك بإرتيادهم منزله في غيابه . ظنونه هذه دفعته لينفي أبوته لـ " ياسر " وليطلب من الأم البوح باسم الأب الحقيقي. " إبن الحرام " هكذا كان يسميه أمامها ، فتدافع عن شرفها وعن كرامة إبنها ويشتعل الشجار . ذات مرة بلغ به الغضب حدّ محاولة قتل الرضيع ، إذ قبض عليه بقوة ، مهدداً بفصل رأسه عن جسده ! تكرر تعنيف الأب لإبنه الضعيف الذي لم يملك سبيلاً للدفاع عن نفسه إلا البكاء ! كان ينهال عليه بالضرب والشتائم وكأنه رجل راشد أمامه ! نُقل الطفل مرات عدة إلى المستشفى لإسعافه، فأجريت له عدة عمليات جراحية لم تنجح في شفائه مما أصابه. كان الضرب المتكرر قد تسبب له بفقدان البصر والنطق ، وبإعاقة جسدية دائمة نتجت عن تلف دماغي تام أثّر على جميع حواسه وأعضاء جسده . لم يعُد " ياسر " إلى داره ، نُقل بعد خروجه من المستشفى الى دار الحضانة التابعة لمؤسسات الرعاية الإجتماعية . في هذا المكان الآمن يتلقى الطفل عناية خاصة بطريقة فردية ، وهو ما زال يخضع للعلاج والتأهيل الفيزيائي الدائم مع مراجعة الأطباء الإختصاصيين عسى وضعه الصحي يتحسن . سُجِلَ " ياسر " على خانة والديه ، بعد أن إستنفرت المؤسسة كل الأجهزة القانونية والصحية والإجتماعية . وهو اليوم يحصل على الرعاية التامة التي يحتاجها ، كما تحلّ والدته ضيفةً على حضانة الخيرات ، لتخفف من نوبات بكائه المتواصل نتيجة الألم والتعذيب ، وذلك لقاء مبلغ شهري يُصرف لها . وضعُ الطفل يسير نحو تحسن ، أما والده فقد أُودع في السجن. |
|
القصة الثامنة
والأخيرة لا حياة مع اليأس كان الحب الأول ل" هدى " . والرجل الوحيد الذي أذاب جليد الأيام عن كاهل مشاعرها . أحبته ورضيت به زوجاً رغم فقره ، ورغم رفض بعض أفراد أسرتها له . كانت الفتاة تراه حلمها الذي عشقت النوم لأجله ، وفارسها الذي لونت أحلامها ببطولاته . اسمه " أمجد " . وهو رجل حساس ، عاملها باحترام وحرص على إدخال البهجة والسرور إلى قلبها . وعلى الرغم من مستواه التعليمي البسيط فقد ساعدها في متابعة دراستها الجامعية ، متحمّلاً بذلك مسؤولية المنزل ومتطلباته . كان الرجل يتفهم طموحاتها ، ويحلم معها بغدٍ أفضل . وسرعان ما توج الإثنان حبهما بثمرته الأولى " فرح " . مع هذا لم تنقطع " هدى " عن تحصيلها العلمي ، وفي سنتها الجامعية الرابعة كانت حاملاً بطفلها الثاني . خطط الزوجان لكل شيء ، وادخرا المال للوافد الجديد . وكانت مسألة أيام معدودة غيّرت حياة الأسرة إلى الأبد ، وقلبت مخططاتها رأساً على عقب . وضعت " هدى " ذكراً شهد له الجميع بحُسنه ، واحتاروا في اختيار الإسم الذي يليق به . نامت الأم في جنتها سبعة أيام ، قبل أن تستيقظ على أنباء جهنم . رن جرس المنزل . فتحَت الباب . رأت رفيقَي زوجها في العمل ، قرأت في عيونهما ملامح الفاجعة . الكلمات جاءت مقتضبة لكنها كانت أقسى ما سمعته في حياتها : حادثة كهرباء في العمل أودت بحياة " أمجد " ! سقطت " هدى " . ما حصل أفقدها كل اتزان ، وأثّر على حالتها الصحية والنفسية ، فأصيبت باضطراب نفسي شديد كاد يذهب بعقلها ، ولم يجد الأطباء لعلاجها سوى المخدّر . هجرت " هدى " منزل الزوجية ، وعادت إلى دار ذويها ، حيث اختارت طوعاً سجن نفسها بين الفراش والجدران الأربعة مهملةً بذلك دراستها وصحتها وطفليها . فقدت " هدى " الحبيب والزوج والصديق وكادت تفقد عقلها وهي نفساء في تلك الفترة ، وأصبحت أسيرة المهدئات . في هذه اللحظات العصيبة من حياتها ، توجه فريق من مركز استقطاب الحاجات التابع لمؤسسات الرعاية الإجتماعية ـ دار الأيتام الإسلامية إلى منزلها ، حيث تمت مقابلة والدتها التي روت مُصابها ومعاناتها ، كذلك جرى لقاؤها فبدت بلا ملامح ولا تعابير ، مجرد تمثال جاثم في السرير وبجانبه صيدلية من العقاقير . كان لا بد من إتقاذ " هدى " . بدأت مراحل العلاج وتسلسلت تباعاً ، تحت إشراف مجموعة من علماء النفس والأطباء المتخصصين . وتم إشراك الأرملة في الإجتماعات الشهرية التي يعدها مركز الأمان في مؤسسات الرعاية الإجتماعية ضمن منهاج الرعاية الأسرية ، وكذلك تم إشراك الطفلين مع الأم في النشاطات الترفيهية والحفلات . في الوقت نفسه قدمت المؤسسة مساعدات نقدية وعينية لإعالة الأرملة وطفليها . وخلال أشهر معدودة تمكنت " هدى " من استيعاب الصدمة ، وتجاوز المحنة ، فتوقفت كلياً عن تناول المهدئات ، وعادت ابتسامتها تشرق من جديد لتلون حياتها وحياة ولديها . العام الماضي تخرجت " هدى " من الجامعة بعد أن نالت الإجازة في علم النفس ، وقد أمنت لها مؤسسات الرعاية فرصة العمل التي تحتاجها لتبدأ من جديد . |