(صوت لجرس الباب، طرقات سريعة .. تزداد نبضات قلب " أم نوسة"- صاحبة البيت- تنقبض أنفاسها ، يصفر وجهها تهب مفزوعة من سريرها)..
- خير اللهم اجعله خير!! أبو نوسة ... أصحى يا جدع...قووووووووووم.
- فيه أيه ؟
- إنت دايما كده نومك تقيل. مش سامع الهبد اللي ع الباب ده؟؟ قوم شوف مين (أم نوسة في قلق وتقريع) إوعى تكون عامل عاملة يا أبو نوسة والبوليس جاي يقبض عليك؟؟
- بوليس إيه إنت كمان.. (أبو نوسة يغرق في لحظات من السرحان) ما مصيبة لتكون أمي جرى لها حاجة.. والواد حمادة ابن علي أخويا جاي عشان نلحق.. (يقفز أبو نوسة من السرير ويتجة للباب مباشرة في فزع.. تلحق به أم نوسة واضعة يدها على قلبها.. يفتح أبو نوسة الباب.. ليجد هيثم ابن الجيران ذو الخمسة أعوام)
- إية يا عمو ..مش بتفتحوا الباب بسرعة لية؟
- خير يا ابني في حاجة؟؟
- ماما بتسلم على طنط وبتقولها عاوزة تستلف منها الحلة التيفال.. أصل عندنا عزومة النهاردة.
(يحاول أبو نوسة تمالك أعصابه ... ثم يصرخ في زوجته)
- يا أم نوسة ... تعالي شوفي هيثومة عاوز ايه!!!
............
قد يتكرر هذا الموقف كثيرا لك أو لغيرك ولكن هل تعلمين أن من تعاليم دينا الحنيف أن يطرق الباب أو الجرس برفق بحيث يسمعه من كان بعيدا عن الباب حتى لا تٌفزع من بالبيت خشية أن يكون أهل البيت نائمين أو بهم مريض يحتاج لراحة...بل وينصح أن يترك بين كل طرقة / رنة وأخرى وقت كافي ليفرغ من كان مشغولا، أو يستيقظ من كان نائما وإن لم تجدي استجابة من أهل البيت فلتعودي أدراجك سالمة راضية فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فلينصرف ". رواه البخاري ومسلم.
* المشهد الثاني:
(تجلس "أم نوسة" مع ابنتها في البيت بعد أن غادر زوجها للعمل.. تسمع جرس الباب، تنظر من العين السحرية للباب)
- إية ده؟ هو نور السلم مقطوع ولا ايه؟؟ الدنيا ضلمة كده لية؟
(مازال الباب يطرق ويتبعة رنه جرس)
- بسم الله الرحمن الرحيم.... مين؟ مين بيخبط؟
(مازال الصمت يعم المكان ولا يكسره سوى رنات الجرس المتقطعة)
- أتصل بأبو نوسة؟ ولا ما أفتحش أصلا؟
(تكرر مرة اخرى)
- مين؟
(أخيرا تسمع إجابة)
- أنا
- أيوة إنت مين؟؟
- أنا
(بعد محاولات فاشلة من أم نوسة لتتعرف على من بالباب.. تقرر فتح الباب بحذر بعد أن تسلحت "بالنشابة"... تفتح الباب بترقب لتجد جارتها أم نوسة ترفع إصبعها من على "العين السحرية" ممسكة بيدها الأخرى هيثم وتقول)
- في إية يا أم نوسة.. هو محدش يعرف يهزر معاك أبدا.. أنا قلت آجي نتسلى شوية مع بعض على ما رجالتنا يرجعوا م الشغل.
(تحاول أم نوسة إخفاء "النشابة" خلف ظهرها.. وتجتهد لتبتلع ريقها قائلة)
- يا أهلا وسهلا.. خطوة عزيزة.. (تمتم أم نوسة: نشفتي ريقي منك لله)
................
إذاهم أهل البيت لفتح الباب و سألوك: من الطارق؟؟ فلا تحاولي أن تتذاكي عليهم فتغلقين العين السحرية بأصبعك أو تجيبي بـ:"أنا"!!! ولكن أجيبي باسمك وعرفي بنفسك ، يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب ، فقال لي : من هذا؟ فقلت :أنا،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أنا؟! كأنه كرهها".
* المشهد الثالث:
تطرق "أم نوسة" باب جارتها "ام هيثم" ثم تتنحى نحو اليمين قليلا حتى يفتح لها الباب.. تسمع خطوات هيثم يتجه للباب مسرعا ليفتحه.. يفتح هيثم الباب ويتركه مفتوحا على مصراعيه، تسمع "أم نوسة" من الداخل صوت جارتها تصرخ في هيثم قائلة)
- مين يا واد.. إنت يا واد.. يوه فاتح الباب كده ليه.. واربه، اقفله شوية.. يا واد عاوزة أعدي ومش حاطه حاجة على راسي.
(تحاول أم نوسة تهدئتها)
- ما تقلقيش يا أم هيثم ...ده أنا أم نوسة .
- يا اهلا وسهلا ... اتفضلي، شفتي الواد وعمايله !! والنبي ده لو أبوه عرف كان طلقني فيها، أصله بيغير عليا... ما انت عارفة... اتفضلي واقفه بره ليه.
...............
من هنا عمل الإسلام للحفاظ على عوراتك وعورات بيتك فنصح بأن لا تتصدري الباب حتى لا تكونين في مواجته مباشرة لكن قفي "بمواجه العين السحرية" قليلا حتى يعرفك أهل البيت، ثم تنحى على يمين الباب أو يساره فقد "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبله من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر" . رواه أبو داود ، وبالطبع لا يجوز التلصص على أهل البيت وقال رسولنا الكريم "من أطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه" (البخاري ومسلم