فيما يشبه حنين الناقة لفصيلها ووفاء الابل للبدو في الصحراء اعادت ناقة اصيلة الطفل (عبدالله) -
خمس سنوات- سالما الى حضن امه التي كاد يقضي عليها الأسى بعد ان نسيه ابوه في صحراء
موحشة وعاد بدونه مصطحبا ابناءه التسعة. يروي والد الطفل حمد بن ذيب قصة عودة ابنه من رحلة
الموت وحماية الناقة له طوال الليل وكيف كانت فرحة امه به بعد ان فقدت الامل في عودته سالما من
وحشة الصحراء. يقول ابن ذيب: عندما حانت ساعة الغروب بدأنا في جمع اغراضنا استعدادا للعودة
الى المدينة وركبنا السيارة انا وابنائي التسعة ولم يخطر على بالي انني نسيت واحدا منهم ولكن ما ان
بدأنا ننفض عنا غبار الصحراء حتى تعالى صراخ وولولة امه الثكلى بعد ان اكتشفت غياب (آخر العنقود).
ويستطرد ابن ذيب في سرد هذه القصة المشوقة: عدت مسرعا الى موقع رحلتنا في الصحراء مصطحبا
بعض اقاربي وبدأنا البحث عنه على ضوء السيارة تارة وبالنداء باسمه تارة اخرى فلم نعثر له على
اثر وقد استبد بنا الخوف على مصيره لمعرفتنا بذئاب الصحراء، وبعد ان كدنا نفقد الامل في العثور
عليه توجهنا الى شبك الابل في محاولة يائسة عسى ان نجده هناك وكان ان شاهدت منظرا لم أر مثله
في حياتي فقد رأيت احدى نياقي وطفلي تحتها وقد غطت عليه بجسمها من البرد والذئاب.
اما كيف حدث ذلك فلقد سمعت الناقة صراخ وبكاء طفلي فذهبت حيث مصدر الصوت واخذت تدفعه
بعنقها واقتادته حتى الشبك لتحميه من ذئاب الصحراء ولم استغرب ذلك فقد كان طفلي يحب تلك الناقة وتبادله هي حبا بحب.
عدنا به الى المنزل وما ان شاهدته امه حتى سارعت تحتضنه وتضمه الى صدرها وتوسعه لثما وتقبيلا وسجدنا حمدا لله على سلامته
[hide]
قف وناظر دمعتي يوم ادرجت... يوم شفتك ناوي ترحل بعيد
يوم كلمتك وصديت اخرجت... اذهلتني دمعة الحزن الأكيد
كلمتين كنت بقول امرجت... دمعتين سكرن حبل الوريد
ولا عليها لوم بالشوق ادمجت... ماتريدونه على ماكنت اريد
ولو تقول اعداك نفسك مانجت... كل عام شوقي على شوقه يزيد
الحباب عن دواخلها رجت... ترجمان احساسها صار النشيد
عن خفايا في دواخلها لجت... وكونت بين الثنين اكبر رصيد
ولالي غير الله بالشده رجت... يجمع اللآمى ويمحى كل كيد
[/hide]