قال تعالى: ((ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا))
أولا: ما هو تعريف الروح؟
الروح جسم مخالف للماهية، نوراني، علوي، خفيف، حي متحرك، ينفذ في جوهر الاعضاء، ويسري فيها سريان الماء في الورد، وسريان الدهن في الزيتون، والنار في الفحم، فما دامت هذه الاعضاء صالحة لقبول الاثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي هذا الجسم متشابك بهذه الاعضاء، وافاد الاعضاء بالاثار من الحس والحركة والارادة، فأما اذا فسدت هذه الاعضاء وخرجت عن قبول تلك الاثار فارق الروح الحسد وانفصل الى عالم الارواح.
ثانيا: ما هي أشكال أو أنواع الروح؟
1- النفس الامارة بالسوء: ((ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي)).
2- النفس اللوامة: بين الذنب والتوبة.((ولا اقسم بالنفس اللوامة)).
3- النفس المطمئنة: المؤمنة. ((يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)).
ثالثا: ما هي أقسام الروح؟
1- الروح الخارجية:
وهي ذلك القسم من الروح الانسانية والذي يعتني بحفظ جميع التجارب الانسانية الروتينية والتي يمارسها الانسان بشكل متكرر..
لذا... نجد أنه ليس هناك أي أثار سلبية على السلوكيات الانسانية العامة المختلفة..
2- الروح الداخلية:
وهي ذلك القسم من الروح الانسانية والذي يعتني بحفظ كافة الاسرار والتجارب الانسانية ذات الاهمية المتوسطة، حيث انها تتضمن التجارب والاسرار المتعلقة بالاخرين مهما بلغت خطورتها وأهميتها هذا من جهة ومن جهة أخرى تتضمن التجارب والاسرار الشخصية المتعلقة بالشخص نفسه ذات الاهمية المتوسطة والتي لا يؤدي ظهورها الى حدوث أية مخاطر تابعة لها..
3- الانا:
وقد أطلق العلماء عليه هذا الاسم لما يتسم به من انانية يتفرد بها الانسان لذاته.. حيث انه يعتني بحفظ كافة اسرار وتجارب الشخص الانسانية التي تتسم بالخطورة والاهمية الشديدة جدا...
ولا يقوم الشخص بالتصريح عن مكونات هذا القسم الا لنفسه مهما بلغت منزلة الاخرين تجاهه.. وذلك لما تتضمنه من تبعات قد تعود عليه بالضرر..
وهذا القسم أكثر الاقسام تأثيرا على شخصية الفرد من حيث طريقة تعامله مع الاخرين وطريقة تفكيره وحتى أن تأثيرها قد يتعدى ذلك ليصل الى التأثير على احلام الفرد..
لذا يعمل علماء النفس على العناية باستكشاف هذا القسم الخطير لدارسة المرض النفسي لدى الفرد وللتعرف على شخصيته وكينونته..
ومن أهم محتويات هذا القسم:
- حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي..
- الجرائم على مختلف انواعها..
ومن الجدير بالذكر.. أنه ومع مرور الزمن قد تنتقل بعض محتويات الانا الى التمركز في القسم الثاني وهو النفس الداخلية، وهنا يمكن القول أن الانسان قد تعافى من مرضه النفسي بحيث يستطيع البوح به للاخرين دون خوف او تردد.. ولكن لا يمكن لمحتويات هذا القسم الوصول الى القسم الاول وهو النفس الخارجية بأي حال من الاحوال..
لا تزال الخصومة يوم القيامة بين الخلق حتى تختصم الروح والبدن..
فتقول الروح للبدن: انت عملت السيئات..
فيقول البدن: انت امرتني...
فيبعث الله ملكا يقضي بينهما..
فيقول: انما مثلكما كمثل مقعد واعمى دخلا بستانا فرأى المقعد فيه ثمرا معلقا، فقال للاعمى: اني ارى ثمرا ولكني لا استطيع النهوض اليه. فقال الاعمى: ولكني استطيع النهوض اليه ولكني لا اراه. فقال المقعد: تعال فحملني حتى اقطفه، فحمله وجعل يأمره فيسير به حيث يشاء فيقطع الثمار .
قال الملك: فعلى ايهما العقوبة؟
قالا:عليهما جميعا..
فقال الملك: فكذلك انتما..
رابعا: ما هي اشكال انفصال الروح عن الجسد؟
الشكل الاول: الانفصال عند الموت (القيامة الصغرى):
فكل انسان مات تكون قد قامت قيامته..
قال تعالى: (( كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور)).
فكل انسان له مكان وزمان مسميان منذ الازل فاينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله . ان الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الارحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي ارض تموت ان الله عليم خبير.
اذا اراد الله قبض روح عبد بارض جعل له فيها حاجة.
الشكل الثاني: الانفصال عند النوم:
تبقى الروح معلقة بالبدن لكنها منفصلة عنه، وذلك لكي تبقيه حيا ولكن دون ارادة. والقيام من النوم بعث ونشور.
فالنوم قبض للروح ولكن ليس قبضا كاملا.
قال تعالى: (( الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى )).
خامسا: ما هي مراحل قبض الروح؟
المرحلة الاولى: الاحتضار:
عن البراء ابن عازب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان العبد المؤمن اذا كان في انقطاع من الدنيا، واقبال من الاخرة، نزل اليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد بصره، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة المطمئنة أخرجي الى مغفرة من الله ورضوانه، فتخرج، فتسيل كما تسيل القطرة من فّي السقاء، فيأخذها، وان العبد الكافر (الفاجر) اذا كان في انقطاع من الاخرة، واقبال من الدنيا، نزل اليه ملائكة من السماء غلاظ شداد سود الوجه معهم المسوح من النار، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة أخرجي الى سخط من الله وغضب، فتتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفول كثير الشعب من الصوف المبلول، فتقطع معها العروق والعصب.
الحنوط: هو ما يخلط من الطيب بالاكفان.
المسوح: وهو قطعة ثياب مثل نسيج الشعر الخشن.
تتفرق الروح: أي تحاول الهرب في كل انحاء الجسد.
السفول كثير الشعب: الخشبة التي فيها شوك كثير تريد ان تنتزعها من الصوف المبلول.
يقول العلماء ان المؤمن يبشر عند موته قال تعالى: ((أن اللذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ان لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزل من غفور رحيم )).
أما الكافر يتم انذاره عند موته قال تعالى: ((ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد)).
المرحلة الثانية: سكرات الموت:
قال تعالى: (( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )).
وما من احد والا وسيذوق طعم هذه السكرات.
وصف سكرة الموت للكافر. قال تعالى: (( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب أو قال أوحي الي ولم يوحى اليه شيء ومن قال سانزل مثل ما انزل الله ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن اياتي تستكبرون)).
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تروا الى الانسان اذا مات شخص بصره، قالوا: بلا. قال: فذلك حين يتبع بصره نفسه.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه في وصف الاحتضار: والله كأن جنبي في تخت (كأني جالس على نار)، وكأني اتنفس من سم ابره، وكأن غصن شوك يجذب من قدمي الى هامتي.
ومن كرامة الشهداء انهم لا يشعرون بهذا الالم لقوله صلى الله عليه وسلم: الشهيد لا يجد الم القتل الا كما يجد احدكم الم القرصة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احب لقاء الله احب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. قالت عائشة رضي الله عنها: انا لنكره الموت. فقال صلى الله وعليه وسلم: ليس ذلك، ولكن المؤمن اذا حضره الموت بشر برضوان الله كرامته فليس شيء احب اليه مما أمامه فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه. وان الكافر اذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره اليه مما أمامه، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه.
المرحلة الثالثة: الصعود الى السماء:
الروح الطيبة والروح الخبيثة الكافرة الفاجرة:
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: اذا خرجت روح المؤمن يأخذها ملكان يصعدان بها الى السماء، ريحها كريح المسك، فلما تصل الى السماء يقول اهل السماء: ريح طيبة جاءت من قبل الارض صلى الله عليكي وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به الى ربه عز وجل، ثم يقول: انطلقوا به الى اخر الاجل. أما اذا خرجت روح الكافر يخرج منها ريح نتنة مفسدة فاسدة. فيقول اهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الارض، فيقال انطلقوا به الى اخر الاجل.
عن النبي صلى الله عليه وسلم: حتى اذا خرجت روحه (المؤمن) صلى عليها كل ملك بين السماء والارض، وكل ملك في السماء، ليس من اهل باب الا ويدعون له، واذا اخذها ملك الموت لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن والحنوط فذلك قول الله تعالى: ((توفته رسلنا وهم لا يفرطون)). فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الارض، فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة الا قالوا: ما هذه الروح الطيبة فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن اسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا. حتى ينتهوا الى السماء فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها الى السماء التي تليها حتى ينتهى به الى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون. فيكتب كتابه في عليين ثم يقالك اعيدوه الى الارض. فاني منها خلقتهم وفيها اعيدهم ومنها اخرجهم تارة اخرى. فيبقى في حياة البرزخ الى يوم القيامة.
عن النبي صلى الله عليه وسلم: (بعد نزعها) فيلعنه كل ملك بين السماء والارض وكل ملك في السماء وتغلق ابواب السماء ليس من اهل باب الا ويدعون الا تعرج روحه من قبلهم، فيأخذها ملك الموت لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يدعوها في ذلك المسوح من نار، تخرج منه ريح كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الارض فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة الا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة فيقولون: فلان ابن فلان باقبح اسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا. حتى يصلون به الى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ((لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)) فيقول الله عز وجل: أكتبوا كتابه في سجيل وما ادراك ما سجيل كتاب مختوم. اعيدوا عبدي الى الارض فتلقى روحه من السماء الى الارض حتى تقع في جسده ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ((فمن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق)).
الجمل: الحبل العريض
المرحلة الرابعة: حياة البرزخ:
وهي حياة انتقال وانتظار فيها شيء من نعيم للمؤمنين وشيء من جحيم للكافرين.
هناك اماكن خاصة غير حياة البرزخ تخص الانبياء والشهداء مع الرفيق الاعلى في مكان مكرم في السماء ومع من اكرمهم الله عز وجل.
وقال تعالى: (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اموات بل احياء عند ربهم يرزقون)).
ارواحهم في اجواف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي الى تلك القناديل.
قيل ان رجل جاء الى الحسن البصري وقال له: ان قوم يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تنخلع ، فقال: من خوفك حتى تبلغ الامن خير من الذي يؤمنك حتى تبلغ الفزع.
لحظات الحب هي اللحظات التي تخلد في أذهاننا وتحمل كل معاني السعادة فلا تندم على لحظة حب عشتها حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك فإذا كانت الزهرة قد جفت وضاع عبيرها ولم يبقى منها غير الاشواك ، فلا تنسى انها منحتك يوماً عطراً جميلاً أسعدك ؛لا تكسرأبداً كل الجسور مع من تحب ، فربما شاءت الاقدار لكما يوماً لقاءاً آخر يعيد ما مضى ويوصل ما أنقطع فإذا كان العمر الجميل قد رحل ،فمن يدري فربما ينتظرك عمر أجمل وإذا قررت أن تترك حبيباً أو صديقاً فلا تترك له جرحاً يؤلمه