عرض مشاركة واحدة
قديم 17-Dec-2007, 06:58 PM   رقم المشاركة : [1 (permalink)]
عضو ذهبي
الصورة الرمزية محمد الخطيب
 
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى محمد الخطيب
افتراضي عام الاحزان او الحزن

ننتقل إلى البشر و شعوره بالحزن ولنبحث أولا عن قول الله في الحزن و استعمالاته في كتابه المطهر. وهكذا ،يمكن القول، بكل صدق، أن كلمة الحزن و مشتقاتها وردت في القرآن الكريم خمسة عشر مرة و ذلك من خلال اثنين و أربعين آية كريمة، منها ست و عشرين مكية و ست عشر مدنية، وفي خمس و عشرين سورة، منها تسع عشر مكية و ست مدنية، و كلها من السور الطويلة. و غير خاف أن السور المكية تتحدث في أغلبيتها عن الجانب العقائدي من الدين الإسلامي بينما أغلبية السور المدنية تتحدث عن جانب المعاملات بين أفراد المجتمع الإسلامي الذي قامت عليه الدولة الإسلامية في عهد الرسول و الخلافاء الراشدين من بعدهو هذه المقدمة المتواضعة تفيد أن نسبة الحديث عن الحزن في القرآن الكريم وردت أغلبيتها مكية سواء على مستوى الآيات أو السور، إذن فأغلبية الحديث عن الحزن عقائدية أكثر منها معاملاتية، أي كل ما يهم العلاقة بين الله و العبد المفردأقول هذا، و أقف عند هذا الحد في علاقة القرآن بالحزن، و لذلك سأدفع بعدم التخصص، فلست متخصصا في شرح القرآن و تفسيره، فشراح القرآن و مفسروه كثيرون و يمكن استعمال الأنتيرنت لمعرفة هذه العلاقة من خلال الآيات المشار إليها أعلاه. و لكن، مع ذلك، سنتبارك بالآية 84 من سورة يوسف المكية والتي يقول فيها الرب الكريم تولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيمو نفسر هذه الآية الكريمة باستعمالنا الجزء الرابع من كتاب: في ظلال القرآن لسيد قطب الذي يشرح بقولهو هذه صورة مؤثرة للوالد المفجوع، يحس أنه منفرد بهمه، وحيد بمصابه، لا تشاركه هذه القلوب التي حوله و لا تجاوبه، فينفرد في معزل، يندب فجيعته في ولده الحبيب، يوسف، الذي لم ينسه، و لم تهون من مصيبته السنون، و الذي تذكره نكبته الجديدة في أخيه الأصغر فتغلبه على صبره الجميل. و يكظم الرجل حزنه و يتجلد فيؤثر هذا الكظم في أعصابه حتى تبيض عيناه حزنا وكمدو كما سبق القول فسورة يوسف سورة مكية يقص فيها الله على النبي أحسن القصص بما أوحى إليه هذا القرآن ،و نزلت بعد سورة هود، في تلك الفترة الحرجة، بين عام الحزن بموت أبي طالب و خديجة، سندي رسول الله و بين بيعة العقبة الأولى ثم الثانية التي جعل الله فيهما لرسول الله وللعصبة المسلمة معه و للدعوة الإسلامية فرجا و مخرجا بالهجرة إلى المدينة والآن سأنتقل إلى المنهج الذي سأستعمله و الذي سيأخد بعين الإعتبار الشرح اللغوي لكلمة الحزن بالإضافة إلى المراكز الحياتية التي تأوي الحزن و تحتضنه من خلال التجارب التي عشناها أو صادفناها عند الآخرينإذن فلغويا، هذا العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري في مجلده الثالث عشر من كتابه لسان العرب يؤكد أن الحزن بضم الحاء و سكون الزي أو الحزن بنصب الحاء و الزي معا أصله من الفعل الثلاثي حزن، نقيض الفرح، و هو خلاف السرور. و الحزن له مشتقات كثيرة سنكتفي منها بتلك التي لها علاقة بالموضوع. فهناك حزنان و محزان أي رجل شديد الحزن، أحزن، احتزن، تحزن، تحازن، و التحزين أي القراءة بالصوت الأرقومن جهة أخرى، نرى، أولا، أن رواة التاريخ الإسلامي تحدثوا عن عام الحزن و هو العام الذي ماتت فيه أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، و مات فيه كذلك أبو طالب، عم النبي ، فسماه رسول الله عام الحزن، و لذا سنحاول تسليط الضوء عن هذا الحدث الهام، علما منا أنه مثل نبوي يجب أن يقتدى به و أن تؤخد العبرة منه حينما ينتابنا حزن من الأحزان خلال محطاتنا التي نقف بها من أجل التعبير عن حزنناإذن فما هو عام الحزن و ما هي دلالاته؟كل الشواهد التاريخية تؤكد أن عام الحزن يدخل من الناحية الزمنية في العهد المكي، العهد الذي سبق الهجرة النبوية إلى يثرب و الذي يتناسب مع السنة العاشرة للنبوة حيث حصلتا مصيبتان في وقت قريب جدًا من بعضها البعض، وكانت آثارهما مشترك. المصيبتان كانتا وفاة عم رسول الله أبي طالب السند الاجتماعي الهام لرسول الله ، ووفاة السيدة الفاضلة العظيمة خديجة رضي الله عنها زوجة رسول الله والسند العاطفي والقلبي الهام جدًا لرسول الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيمورغم إجماع المؤرخين حول سنة عام الحزن، فمما لا شك فيه، أنهم اختلفوا في تحديد أي المصيبتين حدثت أولًا، منهم من قال قد تقدم موت أبي طالب لأنه حدث بعد الخروج من الشعب بستة أشهر، أي أنه حدث في رجب من السنة العاشرة، ثم وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها لأنه اشتهر أنه حدث في رمضان من السنة العاشرة للنبوة. ومنهم من قدم وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها وجعل موت أبي طالب في شوال بعد السيدة خديجة بخمسة وثلاثين يومًا في بعض الرواياتوبوفاتهما فقد النبي سندي الرسالة في مكة فانتقل إلى الطائف ليعرض عليهم الدين الجديد. فردوا عليه بغلظة ورجموه بالحجارة فرجع إلى مكة غير يائس من رحمة الله



  رد مع اقتباس
اعلانات جوجل