القصة الأولى
المـذبـوح
صعبة جداً كانت حال الوافد الجديد إلى مؤسسات الرعاية الإجتماعية .
يتأمل الفتى المكانَ بعينين محتقنتين بالدموع ، يسير بلا هدف والقلق بادٍ على محيّاه .
تصيبه نوبات هستيرية في بعض الأحيان ، فيصرخ ويجهش بالبكاء .
أكثر ما يرعبه هو رؤية نقطة دم .
حتى اللون الأحمر كان يزعجه !
إسمه " سامر " ، وهو إبن أحد عشر ربيعاً ، وفي قصته ألف تبرير لما يصيبه .
فالطفل البريء شهد بعينيه الصغيرتين جريمة قتل والديه على يد عمه ، هذا الأخير الذي أفقده الطمع صوابَه ، فذبح الأب والأم بلا رحمة فقط ليحصل على قطعة أرضٍ كانا يملكانها . ظنّ أنه سينجو بفعلته ، إلا أن التحقيقات أوصلت إليه فقبض عليه ، وأودع في ظلمات السجن بعد أن أطفأ شمعة ابن أخيه ، وحرمه نعمة الحياة الأُسرية الهانئة ...
رغم كل مخاوفه ، باتت فكرة واحدة تسيطر على " سامر " وتسيّرُه : الإنتقام !
تفهّم المشرفون عليه حجم معاناته وأدركوا كنهَ الأزمة النفسية التي يمرّ بها ، فعملوا على تأمين كل ما يحتاجه من الرعاية والإستقرار والإشباع العاطفي ، محاولين في الوقت نفسه الترويح عنه ودمجه مع رفاقه .
وبمرور الأيام ، تأقلم " سامر " مع محيطه الجديد ، محرزاً تقدّماً في دراسته . وقد تلازم ذلك مع سلسلةٍ من الجلسات العلاجية التي أجراها له متخصصون في هذا المجال ، بهدف تقويم سلوكه ، وانتزاع بذور الأسى والكره من داخله .
كثيراً ما تشيع مثل هذه القصص في بعض المناطق اللبنانية ، لتزرع في نفوس الأطفال حب الانتقام ، لكن هل يعيد الثأرُ السعادةَ إلى قلوب هؤلاء ؟
تردُ إلى دار الأيتام الإسلامية العديد من الحالات المُشابهة ل " سامر " ، فيجري العمل عليها لتخطي الألم وتجاوز هول المأساة ، بهدف ترسيخ قيم المحبة والتسامح فيها .