عرض مشاركة واحدة
 
قديم 31-Aug-2007, 05:19 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
نائب المدير
 
الصورة الرمزية جرح






 

الحالة
جرح غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي لمحبي القصص ((مجموعة من القصص القصيرة)) منقول

القصة الأولى
المـذبـوح

صعبة جداً كانت حال الوافد الجديد إلى مؤسسات الرعاية الإجتماعية .
يتأمل الفتى المكانَ بعينين محتقنتين بالدموع ، يسير بلا هدف والقلق بادٍ على محيّاه .
تصيبه نوبات هستيرية في بعض الأحيان ، فيصرخ ويجهش بالبكاء .
أكثر ما يرعبه هو رؤية نقطة دم .
حتى اللون الأحمر كان يزعجه !
إسمه " سامر " ، وهو إبن أحد عشر ربيعاً ، وفي قصته ألف تبرير لما يصيبه .
فالطفل البريء شهد بعينيه الصغيرتين جريمة قتل والديه على يد عمه ، هذا الأخير الذي أفقده الطمع صوابَه ، فذبح الأب والأم بلا رحمة فقط ليحصل على قطعة أرضٍ كانا يملكانها . ظنّ أنه سينجو بفعلته ، إلا أن التحقيقات أوصلت إليه فقبض عليه ، وأودع في ظلمات السجن بعد أن أطفأ شمعة ابن أخيه ، وحرمه نعمة الحياة الأُسرية الهانئة ...
رغم كل مخاوفه ، باتت فكرة واحدة تسيطر على " سامر " وتسيّرُه : الإنتقام !
تفهّم المشرفون عليه حجم معاناته وأدركوا كنهَ الأزمة النفسية التي يمرّ بها ، فعملوا على تأمين كل ما يحتاجه من الرعاية والإستقرار والإشباع العاطفي ، محاولين في الوقت نفسه الترويح عنه ودمجه مع رفاقه .
وبمرور الأيام ، تأقلم " سامر " مع محيطه الجديد ، محرزاً تقدّماً في دراسته . وقد تلازم ذلك مع سلسلةٍ من الجلسات العلاجية التي أجراها له متخصصون في هذا المجال ، بهدف تقويم سلوكه ، وانتزاع بذور الأسى والكره من داخله .
كثيراً ما تشيع مثل هذه القصص في بعض المناطق اللبنانية ، لتزرع في نفوس الأطفال حب الانتقام ، لكن هل يعيد الثأرُ السعادةَ إلى قلوب هؤلاء ؟
تردُ إلى دار الأيتام الإسلامية العديد من الحالات المُشابهة ل " سامر " ، فيجري العمل عليها لتخطي الألم وتجاوز هول المأساة ، بهدف ترسيخ قيم المحبة والتسامح فيها .







التوقيع :
آخر تعديل جرح يوم 31-Aug-2007 في 05:30 PM.

رد مع اقتباس